السيد محمد الصدر

66

ما وراء الفقه

اللَّه من وراء الحجب . طبقا لقوله تعالى « 1 » * ( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَه ُ ا للهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِه ِ ما يَشاءُ ) * . وهو ( ص ) بصفته بشرا يكون مصداقا وتطبيقا لهذه الآية . وقد صرّح القرآن الكريم بذلك « 2 » * ( قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ ) * . وصفته الأخرى : أنه قائد الخير والبركة . والخير اسم من أسماء اللَّه سبحانه وتعالى « 3 » * ( هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً ) * . * ( فَا للهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) * « 4 » . وكل ما يعطيه جل جلاله من منافع لخلقه خير . وقيادة الخير بمعنى تولي المسؤولية عن توزيعه بين الناس والخلق أجمعين . وكذلك كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . ومن صفاته صلَّى اللَّه عليه وآله : أنه أول النبيين ميثاقا وآخرهم مبعثا . أما أنه أولهم ميثاقا فلأنه هو أول من قال بلى في عالم أخذ الميثاق حين قال اللَّه سبحانه لخلقه * ( أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) * . وقد سبق صلَّى اللَّه عليه وآله بذلك كل الخلق حتى الأنبياء والمرسلين . وأما أنه آخرهم مبعثا فلما ورد من أنه صلَّى اللَّه عليه وآله هو الحاشر والعاقب . وفسّر بأنه يحشر الناس على قدمه . بما في ذلك الأنبياء والمرسلين . فحين يتم مبعث الجميع تأتي النوبة لمبعثه صلَّى اللَّه عليه وآله . ومن صفاته صلَّى اللَّه عليه وآله أنه منصور بالرعب . يعني يرتعب منه أعداؤه فيتخاذلون عن منازلته ومنازلة جيشه . فإن الجهة النفسية لها الأثر الكبير في الانتصار . ومن صفاته : أنه أول من تنشق عنه الأرض يوم البعث . وهذا مناف ظاهرا لما سمعناه من أنه آخر الأنبياء مبعثا .

--> « 1 » الشورى : 21 . « 2 » النازعات : 7 . « 3 » المزمل : 20 . « 4 » يوسف : 64